الشيخ محمد آصف المحسني
26
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
أقول : أمّا الشقّ الأول فقد دريت جوابه مما ذكرنا ، وأمّا الشق الثاني ففيه : أنّ استغناء المكان عن تمكن المتمكن لا يدل على وجوبه ، بل الموجب له هو استغناؤه في وجوه عن غيره ، وهذا غير لازم في المقام . 5 - لو كان مكانياً فإمّا أن يكون في بعض الأحياز ، أو في جميعها ، وكلاهما باطل . أمّا الأول فلتساوي الأحياز في أنفسها ؛ لأنّ المكان عند المتكلمين هو الخلاء المتشابه ، وتساوي نسبة ذاته القديمة إلى الأحياز المذكورة ، وحينئذٍ فيكون اختصاصه ببعضها دون بعض آخر منها ترجيحاً بلا مرجّح إن لم يكن هناك مرجح من خارج ، أو يلزم احتياجه في تحيزه الذي لا تنفكّ ذاته عنه إلى الغير ، إن كان هناك مرجح خارجي ، وأمّا الثاني فيلزم منه تداخل المتحيّزين ؛ لأنّ بعض الأحياز مشغول بالأجسام . والتداخل المذكور محال ويلزم منه أيضاً مخالطته لقاذورات العالم ، تعالى الله عنه . أقول : دعوي تساوي نسبة الواجب إلى الأحياز دعوى بلا دليل ، ومجرد تشابه الخلاء المذكور لا يكفي له قطعاً ، وإنّما نقول به جهة أنّه غير متحيز ، فيكون الاستدلال دورياً ، هذا ، مع أنّ الافتقار إلى المخصص المذكور غير بيّن البطلان كما أشرنا إليه ، فلاحظ . وخالف في المقام المشبّهة من أهل السنّة « 1 » ! فقالوا : إنّه تعالى في جهة
--> ( 1 ) - قال بعض من في قلبه مرض في مختصر تحفة الاثني عشرية / 96 : قال أكثر فرق الإمامية بالقرب المكاني والصوري ، ويحملون المعراج على الملاقاة المتعارفة الجسمية . أقول : قد عرفت من هذه الصفحة أنّ القائل بكونه تعالى مكانياً هو المشبّهة من أهل السنّة ، وأمّا الإمامية فلم يذهب إليه أحد منهم ، ورواياتهم متواترة أو قريبة من التواتر في نفي المكان عنه تعالى ، وقد ذكرنا بعضها ، لكن من يضلّه الله فلا هادي له . وفي مختصر تحفة الاثني عشرية / 98 : إنّ الإمامية في قولهم بعدم رؤية الله خالف العترة ، فقد روى ابن بابويه عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) فقلت : أخبرني عن الله - عزّ وجلّ - هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ قال : نعم . أقول : وإليك بقية هذه الرواية لتعلم خيانة هذا الشقي الخائن : قال ( ع ) : نعم ، وقد رآه قبل يوم القيامة . فقلت : متى ؟ قال : حتى قال لهم : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا : بَلى ، ثم سكت ( ع ) ساعة ثم قال : وإن المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ، ألست تراه في وقتك هذا ؟ قال أبو بصير : جعلت فداك ، فأحدّث بهذا عنك ؟ فقال : لا إذا حدّثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله ، ثم قدّر أنّ ذلك تشبيه وكفر ، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين تعالى الله عمّا يصفه المشبّهون والملحدون . هذا تمام الرواية ، ولاحظها في الباب السادس من توحيد الصدوق . ولاحظ أول هذا الجزء أيضاً . وقال أيضاً مختصر تحفة الاثني عشرية / 106 : قال الإمامية : لا تكون معرفة أصول العقائد حاصلة للأنبياء حين البعثة ، بل وقت المناجاة والمكالمة . أقول : وهو أيضاً افتراء محض ، بل لا تجد في كتابه سوى الخرافات والأباطيل فثبّت يداه وتبّ ، ما أغنى عنه علمه وما كتب ، سيصلى ناراً ذات لهب .